الـمدينة الـمـنسية ، فـي ظـل الأزمة الـعالـمية .

مدينة قديمة صغيرة منسية بائسة فقير تمر بأزمات مالية عصيرة و ظروف اقتصادية مريرة ، فهي و قرينتها من المدائن في هذا الزمن الرديئ الصعب راضية بماهو كائن ، و ينتابها من مستقبلها الرعب ، فأهلها غارقون في الديون و جلها مقترض مديون ، و المحظوط فيهم يعيش على السلف و له في البنوك لهذا ملف .
في ليلة شتائية معتثرة و الغيوم سوداء ممطرة يفيد الى هذه المدينة سائح على ظهر سفينة ، انه مسر غني منعم مرفه ثري ، جيوبه بدولارات محشوية ومنها يستميد السيطرة و القوة، دخل الى فندق البلدة ، واخرج من جيبه ما عنده فوضع مئة دولار أخضر على خشبية سطح 'الكونتر' وفال للموظف الاستقبال بلهجة فيها تكبر و تعال ، سوف اصعد الى معاينة الغرف ، وكأن الفندق بقدوميه نال الشرف ، صعد لكي يدقق في تصميم والاثات و 'دزاين' و هو يغني ' لجوني كاش أي ووك دلاين ' .
استغل موظف الاستقبال دخوله واغتنم هذه الفرصة المبدولة وقال لابدا ان تعجبه إحدى الغرف ، و لي هذا اخد مئة دولار وانصرف ، ركدا مسرعا الى جزار المدينة ليسدد بمئة دولار ديونه ، فرحا الجزار بدولارات الاتية و هرعة لدفع مستحقات تاجر الماشية ، تاجر الماشية شكر الله و صدف وانطلق ليسدد دينه لتاجر العلف ، وهذا بدوره ركدا الى غانية اجنبية تجمع وايها علاقة سـرية ، نقدها مستحقتها المتأخرة ورجاها لطول انتظارها ان تعدره ، وقد كانت اللهم ' الله إحفظنا من هاذ زمن الأغبر ' ، تسجل ديون زبائنها على الدفتر ، ومن فورها انطلقة الغانية و وصلت الى الفندق في ثانية ، لقد كانت تستأجر غرف خاص بخدمة الجماهير المتراصة ، اعطت موظف الاستقبال مئة دولار كبدل نقدي لهذا الاستجار فارجع الموظف تلك النقود و وضعها في مكانها المعهود ، فنزل سائح غير معجب بالغرف يملئه شمئزاز منها و قرف وبكثير من استعلاء و الصلف اخدا مئة دولار ونصرف ، وقرر ان يرحل عن المدينة عائد الى بلاده بتلك السفينة ، انصرف يغني كونتري ويستر ويرنئوا فاير وبيلن كينتر .
بهذا يا سادة تديير الرأس المالية مقدرات شعوب المستضعفة بمساعدة الحكام المستبدين و المتورطين ايضا في هذا ، واخدت شكلا تشتد به الأزمة للنظام الرأسمالي و تتسع، متخذة أشكالا غير مسبوقة، و البلدان التابعة في مهبها من موقع ضعيف. المغرب، بديونه وتخلفه، معرض في هذا السياق لمضاعفات تلك الأزمة.
والمغرب، كباقي دول المعمور، لم يسلم من هول كارثة هذه الأزمة التي أدت إلى فقدان 50000 منصب شغل في قطاع النسيج لوحده، عند بداية الأزمة، وإلى تضرر باقي القطاعات التي تشكل دعامة الاقتصاد المغربي، وبخاصة قطاع السياحة والجلد وتجهيزات السيارات. إضافة إلى تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وانخفاض عائدات مبيعات الفوسفاط وبعض المواد الفلاحية، وبالتالي تراجع احتياطيات الخزينة من العملة الصعبة،وارتفاع عجز الميزانية، إلخ. وفي الوقت ذاته ارتفع حجم المديونية وأصبحت تكاليف الدين العمومي (الداخلي والخارجي) تشكل عبئا ثقيلا بالنسبة لميزانية الدولة. وقد استمرأت هذه العادة فهل هناك من هو اقصى وآلم ؟ لم يكسب احد قرش ولا بلغى شاطئ الامان ، فالفقر مزال ينهش الناس نهشا وبالله تعالى المستعان ، و المريض مزال في السرير ، لقد تلقى ابرة التخدير وما قضى التخدير عن الوجعى ، ولم يدهب الالم وان هجع ، حلول وهمية وخططا جهنمية، ضحكا على الدقون ( بنكيران ) ولصوص مارقون يدخلون بلادنا ويخرجون وبحجة انهم مستشاريون فنيون بمساعدة إعلام خادع كاذب زائف .
واذكى من ذلك ان شعبا مختلفا فقيرا بصنيعهم مفتون ، رصاص في هواء ملون خلبي ، يطلقونه في سمانا ، ونحن كالاغبياء نعجب ' بكراكيز ' ( الحكومة ) .
هذا نهيك عن زحف الازمة و فسادها و إستبدادها معها ، إننا إذن تجاه أزمة ذات إيقاع طويل ستستمر ما بين 10 إلى 15 سنة على الأقل، وكل الحلول المقترحة حتى الآن هي حلول ترقيعية من داخل النظام الرأسمالي لم ولن تؤتي أكلها لأنها اقتصرت على إنقاذ البنوك والشركات الخاصة المفلسة بضخ أموال عمومية لا شك وأن الشعوب في أمس الحاجة إليها. وهكذا تم تحويل الديون الخاصة إلى ديون عمومية ودخلنا مرحلة جديدة من الأزمة تتمثل في أزمة المديونية التي تتخبط فيها العديد من الدول الأوربية.
و كان للأزمة العالمية انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي إذ تراجع الطلب على الصادرات المغربية، وعلى رأسها الفوسفاط والمواد الغذائية، بحيث تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته في 2009 بنسبة 65.6 %وصادرات المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 36.3 % وصادرات النسيج والجلد ب 4.1 %. كما انخفضت المداخيل الجبائية بنسبة 12%. وارتفعالعجز التجاري الذي وصل إلى 138 مليار درهم في سبتمبر 2011.
قطاع السياحة بدوره لم يسلم من تأثيرات الأزمةبحيث عرف انخفاضا خلال سنة 2008 بنسبة 3.5 % مقارنة مع 2007. وتتحدث شركات النقل السياحي عن تراجع أنشطتها بنسبة تتراوح بين 20 و 40 %. فكل المهن المرتبطة بقطاع السياحة تعاني اليوم من الأزمة: النقل بكل أنواعه، شركات كراء السيارات، المطاعم، المرشدين السياحيين...
وتراجعت أيضا عائدات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 2.4 % في 2008 مقارنة مع 2007 وبنسبة 12.5 % خلال النصف الأول من 2009 مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2008، وهي في انخفاض تدريجي نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم مشكل البطالة بأوربا.
وتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي الأخرى بنسبة 34.5 %، وبنسبة 15.7 %في سبتمبر 2011. لتصل إلى 44 مليار درهم. وعرف الحساب الجاري للميزان التجاري عجزا لا يقل عن 4.8 % من الناتج الداخلي الخام.
وكنتيجة لما سبق انخفض احتياطي المغرب من العملة الصعبة،بحيث بلغت احتياطيات الصرف 174.6 مليار درهم في شتنبر 2011 ولم تعد تغطي سوى 5.5 أشهر من الواردات مقابل 11 شهرا في 2005. هو وضع مقلق إذن سيتفاقم أكثر جراء ارتفاع حجم المديونية العمومية، مما سينعكس لا محالة سلبا على الأوضاع الاجتماعية.
خسرت عندهم بنوك و مصارف ، إذا هناك مال ضائع ، وسيسأل منهم لبس بالخبير و لا عارف ماذا حدث لكتل المالية و الودائع ، والحقيقة انه ليس هناك من مال و لا نقود ولايوجد في آي مصرف مبلغ مهما صغر مفقود ، انه مال مكتوب على الارواق لا وجود له ولا يستطيع احد انفاقه ، وان إقتصاد كذا بلا أخلاق يدوب في ظل الفوضى الخلاقة ، ازماتهم مفتعلة يصدرونها من المحيط الى الخليج ، وحلولهم مرتجلة تسيء لقتصادنا و تدمر من كل هو بهيج .
سادتي لكم شكري ، لانكم قرأتم، ويثلجوا صدري ان تصححوا لي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق