الجمعة، 26 أكتوبر 2012

ماذا يعني '' العيد '' للمغاربة ؟


الـكـاتب : صـلاح الـدين عـابر – أســفي .
abir.salaheddin@yahoo.com
عندما يتعلق الأمر بالعيد الأضحى لدى المغاربة فهي مسألة ' كرامة ' ، لدى يتقاتل المغاربة من اجل الحصول على كبش العيد بأي ثمن ، وعليه ايضا ان يكون ' سمين ' ، ويبقى السؤال مطروح ماذا يعني العيد لدى الـمغاربة ؟ ، هل هي لحظة دينية ، تعود لنا بالداكرة حينما آسلم إسماعيل نفسه وقال لوالده إبراهيم افعل ما تومر فكان ثمن طاعة الابن لوالده هي فديثه بكيش عظيم ؟ ...
في كل عيد يتاسبق المغاربة الى الاسواق ، وتجد المدن في حالة استنفار و الكل مسرع و مستعجل باقصى الاستعجال ، وتجد ' الكوميساريات ' ممتلئة عن اخرها و اسواق الخمر تروج منتوجها بالإرتفاع و الاقبال ، وحتى ' الشفارة ' يعودون الى الاسواق بقوة وكأنهم طيلة السنة كانوا إزاء عطلة سنوية ، وفي بعض الاحيان تجد مشاجرات بين البشر قد تصل الى القتل و السبب نزاع عن كبش ، ويتحول عيد الاضحى عنونا لتضحية الإنسان من اجل الإنسان وليس تضحية للإنسان بالكبش لكي يفترسه .
وعندما ننحر الكبش يوم العيد تتكرر صيحة العام الـماضي و الذي من قبله ' أرا الـــــمــــا ' ويتناسى المغاربة معاني  ' العيد ' الدينية و الفلسفة الروحية العميقة ، وتتصاعد وثيرة الغضب لدى المغاربة ، وخاصة منهم الذي اجرة عمله لا تفوق 2000 درهم و له 6 ابناء ويسكن بيت،  وتزداد المعانات ويضحي المواطن بنفسه لكي تفترسه الابناك و شركات السلف .
فالعيد الكبير لدى المغاربة ذلك اليوم الكبير الذي يملئ فيه المغربي معدته بلحوم الدسمة ، وذلك كان نتيجة معركة تنتهي على جميع الجبهات بالشواء ويضيف اليها بعض التوابل الخمرية ، ويتحول المغربي الى ' ملك ' يفطر باللحم و يتغدى باللحم وايضا العشاء باللحم و لما لا يقوم من النوم في منتصف الليل و يشوي بعض اللحم  .
نهيك عن الاطفال الذين لا يخافون مشاهدت الدماء ويخططون لكل جزء من جسم ' الحولي ' والناس تحزن جدا عندما يجدون أجزاء من الكبش مريضة أو ضربها التلف ، رغم ان هذا شيء طبيعي لأن شعبا كاملا من الأكباش يرعى في المزابل ويأكل ' الـــميـكة ' والفضلات العفنة .
لكن لا احد من المغاربة تذكر او يريد اتذكر بان ' العيد الكبير ' هو مناسبة لتحيين الروابط الاجتماعية وايضا يحتل مكانة اساسية في جغرافيا المقدس ، فهو غير قابل للتجاوز او الإلغاء .
ولا احد ايضا سأل لماذا يعاني الفلاحون و مربو المواشي طيلة السنة ، رغم ان فوائد عيد الاضحى لا تقدر بثمن ، لكنهم يشتكون لان الدولة لا توفر لهم أي مخطط تنموية لتلك الملايير ، تم تستمر كل سنة معاناة الفلاح و المواطن .
أمس ذبحنا كبشا و العام الذي قبله و قبل قبله .. ذبحنا اكباش ،  ولا نعرف لماذا أرقنا دمه ، وفي كل عام ينظر إلينا الكبش بذهول و هو يتسائل لماذا نذبحه إذا كنا ،نحن بني البشر ' نذبح ' بعضنا البعض كل ساعة وكل دقيقية وكل يوم . في كل عيد ، نتسابق لشراء أكباش سمينة تزهو بقرونها ونذبحها ونسلخها بحماس ولا نعرف لماذا فعلنا ذلك ، هل بحثا عن اللحم او بحثا عن أهداف روحية و إنسانية ؟
ايضا ننسى و ننسى عندما نبدو كمؤمنين ورعين ، نتسابق من أجل حصول على الصفوف الامامية في المسجد ، ثم نجري مباشرة نحو سكاكين ، وننسى أن الكبش الذي نتسابق من اجل نحره وهو أفضل من كثيرين منا لانه وضع رقبته فداء لنا ، بينما نحن لا نتردد في ذبحه ثم سلخه قبل ان تزهق روحه .
ينسى الموطن المغربي بانه هو بحد داته كبش ، ويذبح طيلة العصور الماضية و بي سكاكين غير مشحوذة من حكم إستبدادي و فساد سياسي و إقتصادي ، لكن ' خسارة المغربي نسى   '
كم من مغربي من بعد العيد ، سرى نفسه انه هو من ذبح ، عندما يرى شركات السلف تقتطع من شهريته ، وسيتذكر حينما كان يتعاند مع  الناس ويتباهى عن باقي الجيران عن الكبش الأكبر سمنة ، وعن الأغلى ثمنا ، لـو كل مغربي أمسك سكينه استعدادا للذبح ونظر جيدا في عيون الخروف فإنه سيسمع الكبش يقول له : أنــــت الذي تمسك الان تلك السكين لتذبحني ، ماذا استفدت من إراقة دماء كل إخوتي الأكباش التي ذبحتها طوال حياتك ؟ هل تعلمت شيئا عن روح التضحية و الفداء ؟ ،  هل تفهم مغزى ان اقدم إليك عنقي قربانا ؟ ، وأكثر من هذا ، هل تعتقد نفسك افضل مني لكي تذبحني ؟ ، وماذا يعني لك العيد لكي تذبحني ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق