الـكـاتب : صـلاح الـدين عـابر – أســفي .
abir.salaheddin@yahoo.com
عندما يتعلق الأمر بالعيد الأضحى لدى المغاربة فهي مسألة
' كرامة ' ، لدى يتقاتل المغاربة من اجل الحصول على كبش العيد بأي ثمن ، وعليه
ايضا ان يكون ' سمين ' ، ويبقى السؤال مطروح ماذا يعني العيد لدى الـمغاربة ؟ ، هل
هي لحظة دينية ، تعود لنا بالداكرة حينما آسلم إسماعيل نفسه وقال لوالده إبراهيم
افعل ما تومر فكان ثمن طاعة الابن لوالده هي فديثه بكيش عظيم ؟ ...
في كل عيد يتاسبق المغاربة الى الاسواق ، وتجد المدن في
حالة استنفار و الكل مسرع و مستعجل باقصى الاستعجال ، وتجد ' الكوميساريات '
ممتلئة عن اخرها و اسواق الخمر تروج منتوجها بالإرتفاع و الاقبال ، وحتى ' الشفارة
' يعودون الى الاسواق بقوة وكأنهم طيلة السنة كانوا إزاء عطلة سنوية ، وفي بعض
الاحيان تجد مشاجرات بين البشر قد تصل الى القتل و السبب نزاع عن كبش ، ويتحول عيد
الاضحى عنونا لتضحية الإنسان من اجل الإنسان وليس تضحية للإنسان بالكبش لكي يفترسه
.
وعندما ننحر الكبش يوم العيد تتكرر صيحة العام الـماضي و
الذي من قبله ' أرا الـــــمــــا ' ويتناسى المغاربة معاني ' العيد ' الدينية و الفلسفة الروحية العميقة ،
وتتصاعد وثيرة الغضب لدى المغاربة ، وخاصة منهم الذي اجرة عمله لا تفوق 2000 درهم
و له 6 ابناء ويسكن بيت، وتزداد المعانات
ويضحي المواطن بنفسه لكي تفترسه الابناك و شركات السلف .
فالعيد الكبير لدى المغاربة ذلك اليوم الكبير الذي يملئ
فيه المغربي معدته بلحوم الدسمة ، وذلك كان نتيجة معركة تنتهي على جميع الجبهات
بالشواء ويضيف اليها بعض التوابل الخمرية ، ويتحول المغربي الى ' ملك ' يفطر
باللحم و يتغدى باللحم وايضا العشاء باللحم و لما لا يقوم من النوم في منتصف الليل
و يشوي بعض اللحم .
نهيك عن الاطفال الذين لا يخافون مشاهدت الدماء ويخططون
لكل جزء من جسم ' الحولي ' والناس تحزن جدا عندما يجدون أجزاء من الكبش مريضة أو
ضربها التلف ، رغم ان هذا شيء طبيعي لأن شعبا كاملا من الأكباش يرعى في المزابل
ويأكل ' الـــميـكة ' والفضلات العفنة .
لكن لا احد من المغاربة تذكر او يريد اتذكر بان ' العيد
الكبير ' هو مناسبة لتحيين الروابط الاجتماعية وايضا يحتل مكانة اساسية في جغرافيا
المقدس ، فهو غير قابل للتجاوز او الإلغاء .
ولا احد ايضا سأل لماذا يعاني الفلاحون و مربو المواشي
طيلة السنة ، رغم ان فوائد عيد الاضحى لا تقدر بثمن ، لكنهم يشتكون لان الدولة لا
توفر لهم أي مخطط تنموية لتلك الملايير ، تم تستمر كل سنة معاناة الفلاح و المواطن
.
أمس ذبحنا كبشا و العام الذي قبله و قبل قبله .. ذبحنا
اكباش ، ولا نعرف لماذا أرقنا دمه ، وفي
كل عام ينظر إلينا الكبش بذهول و هو يتسائل لماذا نذبحه إذا كنا ،نحن بني البشر '
نذبح ' بعضنا البعض كل ساعة وكل دقيقية وكل يوم . في كل عيد ، نتسابق لشراء أكباش
سمينة تزهو بقرونها ونذبحها ونسلخها بحماس ولا نعرف لماذا فعلنا ذلك ، هل بحثا عن
اللحم او بحثا عن أهداف روحية و إنسانية ؟
ايضا ننسى و ننسى عندما نبدو كمؤمنين ورعين ، نتسابق من
أجل حصول على الصفوف الامامية في المسجد ، ثم نجري مباشرة نحو سكاكين ، وننسى أن
الكبش الذي نتسابق من اجل نحره وهو أفضل من كثيرين منا لانه وضع رقبته فداء لنا ،
بينما نحن لا نتردد في ذبحه ثم سلخه قبل ان تزهق روحه .
ينسى الموطن المغربي بانه هو بحد داته كبش ، ويذبح طيلة
العصور الماضية و بي سكاكين غير مشحوذة من حكم إستبدادي و فساد سياسي و إقتصادي ،
لكن ' خسارة المغربي نسى '
كم من مغربي من بعد العيد ، سرى نفسه انه هو من ذبح ،
عندما يرى شركات السلف تقتطع من شهريته ، وسيتذكر حينما كان يتعاند مع الناس ويتباهى عن باقي الجيران عن الكبش الأكبر
سمنة ، وعن الأغلى ثمنا ، لـو كل مغربي أمسك سكينه استعدادا للذبح ونظر جيدا في
عيون الخروف فإنه سيسمع الكبش يقول له : أنــــت الذي تمسك الان تلك السكين
لتذبحني ، ماذا استفدت من إراقة دماء كل إخوتي الأكباش التي ذبحتها طوال حياتك ؟
هل تعلمت شيئا عن روح التضحية و الفداء ؟ ،
هل تفهم مغزى ان اقدم إليك عنقي قربانا ؟ ، وأكثر من هذا ، هل تعتقد نفسك
افضل مني لكي تذبحني ؟ ، وماذا يعني لك العيد لكي تذبحني ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق