"يتباها الناس بجمال ساعاتهم التي يلبسونها, ولكن أجمل الساعات تلك التي كانت ترسمها أمي على يدي بأسنانها"
السبت، 27 أكتوبر 2012
الجمعة، 26 أكتوبر 2012
ماذا يعني '' العيد '' للمغاربة ؟
الـكـاتب : صـلاح الـدين عـابر – أســفي .
abir.salaheddin@yahoo.com
عندما يتعلق الأمر بالعيد الأضحى لدى المغاربة فهي مسألة
' كرامة ' ، لدى يتقاتل المغاربة من اجل الحصول على كبش العيد بأي ثمن ، وعليه
ايضا ان يكون ' سمين ' ، ويبقى السؤال مطروح ماذا يعني العيد لدى الـمغاربة ؟ ، هل
هي لحظة دينية ، تعود لنا بالداكرة حينما آسلم إسماعيل نفسه وقال لوالده إبراهيم
افعل ما تومر فكان ثمن طاعة الابن لوالده هي فديثه بكيش عظيم ؟ ...
في كل عيد يتاسبق المغاربة الى الاسواق ، وتجد المدن في
حالة استنفار و الكل مسرع و مستعجل باقصى الاستعجال ، وتجد ' الكوميساريات '
ممتلئة عن اخرها و اسواق الخمر تروج منتوجها بالإرتفاع و الاقبال ، وحتى ' الشفارة
' يعودون الى الاسواق بقوة وكأنهم طيلة السنة كانوا إزاء عطلة سنوية ، وفي بعض
الاحيان تجد مشاجرات بين البشر قد تصل الى القتل و السبب نزاع عن كبش ، ويتحول عيد
الاضحى عنونا لتضحية الإنسان من اجل الإنسان وليس تضحية للإنسان بالكبش لكي يفترسه
.
وعندما ننحر الكبش يوم العيد تتكرر صيحة العام الـماضي و
الذي من قبله ' أرا الـــــمــــا ' ويتناسى المغاربة معاني ' العيد ' الدينية و الفلسفة الروحية العميقة ،
وتتصاعد وثيرة الغضب لدى المغاربة ، وخاصة منهم الذي اجرة عمله لا تفوق 2000 درهم
و له 6 ابناء ويسكن بيت، وتزداد المعانات
ويضحي المواطن بنفسه لكي تفترسه الابناك و شركات السلف .
فالعيد الكبير لدى المغاربة ذلك اليوم الكبير الذي يملئ
فيه المغربي معدته بلحوم الدسمة ، وذلك كان نتيجة معركة تنتهي على جميع الجبهات
بالشواء ويضيف اليها بعض التوابل الخمرية ، ويتحول المغربي الى ' ملك ' يفطر
باللحم و يتغدى باللحم وايضا العشاء باللحم و لما لا يقوم من النوم في منتصف الليل
و يشوي بعض اللحم .
نهيك عن الاطفال الذين لا يخافون مشاهدت الدماء ويخططون
لكل جزء من جسم ' الحولي ' والناس تحزن جدا عندما يجدون أجزاء من الكبش مريضة أو
ضربها التلف ، رغم ان هذا شيء طبيعي لأن شعبا كاملا من الأكباش يرعى في المزابل
ويأكل ' الـــميـكة ' والفضلات العفنة .
لكن لا احد من المغاربة تذكر او يريد اتذكر بان ' العيد
الكبير ' هو مناسبة لتحيين الروابط الاجتماعية وايضا يحتل مكانة اساسية في جغرافيا
المقدس ، فهو غير قابل للتجاوز او الإلغاء .
ولا احد ايضا سأل لماذا يعاني الفلاحون و مربو المواشي
طيلة السنة ، رغم ان فوائد عيد الاضحى لا تقدر بثمن ، لكنهم يشتكون لان الدولة لا
توفر لهم أي مخطط تنموية لتلك الملايير ، تم تستمر كل سنة معاناة الفلاح و المواطن
.
أمس ذبحنا كبشا و العام الذي قبله و قبل قبله .. ذبحنا
اكباش ، ولا نعرف لماذا أرقنا دمه ، وفي
كل عام ينظر إلينا الكبش بذهول و هو يتسائل لماذا نذبحه إذا كنا ،نحن بني البشر '
نذبح ' بعضنا البعض كل ساعة وكل دقيقية وكل يوم . في كل عيد ، نتسابق لشراء أكباش
سمينة تزهو بقرونها ونذبحها ونسلخها بحماس ولا نعرف لماذا فعلنا ذلك ، هل بحثا عن
اللحم او بحثا عن أهداف روحية و إنسانية ؟
ايضا ننسى و ننسى عندما نبدو كمؤمنين ورعين ، نتسابق من
أجل حصول على الصفوف الامامية في المسجد ، ثم نجري مباشرة نحو سكاكين ، وننسى أن
الكبش الذي نتسابق من اجل نحره وهو أفضل من كثيرين منا لانه وضع رقبته فداء لنا ،
بينما نحن لا نتردد في ذبحه ثم سلخه قبل ان تزهق روحه .
ينسى الموطن المغربي بانه هو بحد داته كبش ، ويذبح طيلة
العصور الماضية و بي سكاكين غير مشحوذة من حكم إستبدادي و فساد سياسي و إقتصادي ،
لكن ' خسارة المغربي نسى '
كم من مغربي من بعد العيد ، سرى نفسه انه هو من ذبح ،
عندما يرى شركات السلف تقتطع من شهريته ، وسيتذكر حينما كان يتعاند مع الناس ويتباهى عن باقي الجيران عن الكبش الأكبر
سمنة ، وعن الأغلى ثمنا ، لـو كل مغربي أمسك سكينه استعدادا للذبح ونظر جيدا في
عيون الخروف فإنه سيسمع الكبش يقول له : أنــــت الذي تمسك الان تلك السكين
لتذبحني ، ماذا استفدت من إراقة دماء كل إخوتي الأكباش التي ذبحتها طوال حياتك ؟
هل تعلمت شيئا عن روح التضحية و الفداء ؟ ،
هل تفهم مغزى ان اقدم إليك عنقي قربانا ؟ ، وأكثر من هذا ، هل تعتقد نفسك
افضل مني لكي تذبحني ؟ ، وماذا يعني لك العيد لكي تذبحني ؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
