البرد و الحر في بلادنا ، هل نحن في عصر الحجري ؟
في الماضي و ايام زمان ، كانت البلادن
الدكتاتورية تبني منازل مكيفة لشعبها . وفي سنوات الخمسينيات ، عندما كانت
إسبانيا في اوج استبدادها الفرانكاوي، كانت منازل الإسبان مزودة بـمكيفات
التبريد في وقت الحر ، و التسخين في وقت البرد ، لأن الدكتاتورية في عمقها
تـمنع حرية التعبير والتفكير العلني عن الناس ، لكنها لا تنكل بهم في
تفاصيل حياتهم .
في القرن الحادي
وعشرين بالـمغرب كثير من الناس يتمنون ليلا نهارا ان تتوفر منازلهم على
اجهزة تكييف ، لكن في النهاية يتمنون فقط ألا تنهار اسقاف منازلهم فوق
رؤوسهم أو لا تغرق في الفيضانات منازلهم كل شتاء، لذلك فإن الحلم بمنازل
مكيفة حلم صعب المنال او قد ياتي في زمن بعيد او لا ياتي ’’كًاع كاين شي
مشكل ؟ » .
عندما بدأت أول موجة حر
قوية هذا الصيف ، قال بيان لمصلحة الارصاد الجوية إن هذه الحرارة ستؤثر ،
بالخصوص ، على كبار السن و الاطفال ومرضى القلب وآخرين ، ونصح البيان
المغاربة بأتخاد كل وسائل الحيطة و الحذر .
مرت
موجة الحر كما قيض لها ثم انتهت لتبدأ موجة البرد القارص ، ومع كل موجة
يتلقى المغاربة نصائح حول طرق التعامل مع الحرارة ، وهكذا صرنا نبدو نحن
مغاربة القرن الحادي و العشرين وكأننا شعب الكهوف ، بحيت يجب ان نواجه
الحرارة كما كان يفعل آجدادنا قبل مئات السنين .
في
المغرب آقلية من الناس يملكون وسائل تكييف في منازلهم ، وهناك إدارات
ومؤسسات محدودة مجهزة بوسائل تطليف الجو ، وفيما عدا ذلك فإن الناس يـمضون
وقتهم في طلب اللطيف، سواء في الحر او القر .
إن
مواطني كل بلدان العالـم التي تحترم نفسها لا يأبهون لـمسآلة الحر او
البرد لانها محلولة من زمان ، يعني ان كل منزل لابد ان يتوفر على وسائل
تكييف ، ففي البرد يـمكن تكييف الجو لصبح اكثر دفئا ، وفي الحر يتم تكييفه
لصيبح أكثر برودة ، ويعيش الإنسان حياته كإنسان وليس كحيــوان .
نحن
في الـمغرب نعيش البرد و الحر داخل قلوبنا .في ايام الشتاء ، نرتدي أثقل
ملابسنا ونخرج إلى الشارع ، وعندما نعود إلى منازلنا نبقى بنفس الملابس
تقريبا لأننا نجد أن الداخل أبرد من الخارج.
يـمكن
لـمغربي أن يزور بلدا متواضعا في أي مكان، وسيكتشف أن الناس في ايام البرد
عادة ما يدخلون إلى منازلهم فيزيلون البستهم الثقيلة، لان الهواء مكيف في
الداخل ولا حاجة بهم الى البقاء منحشرين في تلك الالبسة وكانهم يعيشون في
كهـوف .
النفس الشيء يحدث في ايام الحر
، حيث يعاني الناس من الصهد في الخارج ، لكنهم ينتعشون بمجرد ان يدخلوا
منازلهم، ولا حاجة بهم إلى ان يضعوا وؤسهم تحت الصنابير لتبريد اجسادهم
وكانهم قروود الغابات الاستوائية .
في
الـمغرب يا صديقي ’حـالـتُنُنا حالة’.. إننا نعيش الصهد وندعو الله أن يأتي
سريعا بالبرد ، وعندما يآتي البرد ندعو الله ان يأتينا بالصيف في اقرب وقت
، هكذا نقضي سنواتنا رافعين أكف الضراعة إلى المولى لكي يطلف بنا .
اليوم
في الـمغرب عموما و آسفي خاصة ، كثير من المجموعات العقارية التي تحولت
إلى لوبيات قاهرة بنفوذها وأموالها ، واصحابها تحولوا الى نجوم يؤثـثـون
مجتمع أغنى اغنياء العالـم، واعراسهم واحتفالاتهم يقيمونها ببذخ كبير كما
لو أن أنهارا من الذهب تجري امامهم ، لكنهم مقابل ذلك لا يقومون بأي مجهود
من اجل تسهيل حياة الناس، لذلك نجد المواطن المغربي البسيط يدفع مدخرات
عمره وعمر أبنائه لاقتناء مسكن ، وفي النهاية يجده بدون تكييف .
تتحدت
منظمة الأمم المتحدة للأغدية و الزراعة FAO عن اسباب الـمجاعة ، وتؤكد
انها سياسية بالمقام الأول ، لكن لا أحد تحدت عن مايعشه المغاربة من برد و
حر وبحث عن سبب هذا ، نحن اليوم في زمن صار فيه الحديث عن حقوق الإنسان
موضة ، والناس يتحدثون عن الحقوق السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، لكن
لا أحد تكلم عن حق اساسي للمغاربة ، وهو حقهم في ان يعيشوا حياة ادمية في
الصيف و الشتاء ، وحقهم في ان يحسوا بأنهم في عشهم الطبيعي وليسوا مثل
اسماك في مقلاة صيفا ، او دببة في مغارة شتاء .
اغلب
سكان مدينتي آسفي حسب بحث صغير اجرُ فيه ، انهم لا يملكون مسكن خاصة بهم
يعني كما يسمى في بلادنا ( راهن آو كاري ) و ذلك بسبب عدم قدرة المواطن
لإقتناء مسكن بسيط ، الذي امامه الان انه حلم ظخم كبير ، وتبيع شركة
التجزئات العقارية في آسفي بثمن 3000 درهم للمتر ، برغم من الشركات المخصصة
للبيع قد اقتنت الأرض بثمن خيالي و رخيص جدا وسمعت انه لا يتعدى 30 درهم
للمتر .
من الان فصاعدا سيصبح شراء
منزل مستحيل ، وسيصبح ضمان حياة بسيطة فوق الخيال ،وهذا بالغظ النظر عن
الـمؤشرات و الإحصائيات التي تقر بان دولة المغربية تواجه مشاكل البطالة و
مشاكل في حقوق الإنسان و مشاكل الإستقرار المعيشي ، و بالغظ النظر عن
الازمة الاقتصادية التي سترسم لنا حال اليونان الان ، وكما نعلم جميعا ان
رهانات الدولة المغربية مرتبطة طبعا بالبنية الامبرالية سياسيا و اقتصاديا و
اجتماعيا وعسكريا و سيضعنا هذا وسط الدوامة الحقيقية ،وقد بلغ حجم الديون
العمومية ( الداخلية والخارجية ) للمغرب مع نهاية سنة 2011 ميناهز 582
مليار درهم ، أي مايعادل أكثر من 72% من الناتج الداخلي الخام،منها190
مليار درهم كديون عمومية خارجية و392 مليار درهم كديون عمومية داخلية، نهيك
انه مرتقب ابان سنة 2012 ان تصل حجم ديون العمومية الى حوالي 636 مليار
درهم، أي ما يعادل 75% من الناتج الدخلي الخام، ولا ننسى ايضا تراجعات على
مستويات البنية التحتية لتنمية البشرية ، كتعليم وصحة …ومواردها وضرب طابع
العمومي لخدمات الاجتماعية… الخ، اما حال البرد و الحر ، سيصبح المناخ
متطرفا باستمرار ، وزمن الاعتدال في الطقس قد ولى إلى الأبد ، بحيث ستكون
البرودة شديدة شتاء ، والحرارة مفرطة صيفا ، لذلك لا يعقل ان يظل المغاربة
يعيشون وكانهم في العصر الحجري سياسيا و واقتصاديا واجتماعيا و مناخيا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق