الاثنين، 3 سبتمبر 2012

بروباغوندا ' المخزنية'

هناك العديد من الناس تسقط ضحية ' بروباغوندا ' المخزن ، و هذه الإستراتيجية المخزنية لها دور كبير في تغليط الرأي العام و لعب بعقول المتتبع لشأن ، كثيرا ما سمعت ناس يجادلون عن بكرة ابيهم و يدافعون بشراسة عن كلام او عن شئ انتجته ( البروباغوندا المخزنية ) آقصد بالبروباغوندا تلك الشعبية الزائفة التي تصنعها الأنظمة الدكتاتورية ، لديكتاتورية ، أي سلطة ديكتاتورية ، بمعنى ان البروباغوندا هي التي تصنع حشودا ً شعبية مصطنعة وزائفة لا تعكس حقيقة إرادة وخيارات جمهور الشعوب المسلوبة الإرادة الخاضعة للحكم الديكتاتوري..  ، كمثال تلك الفئة التي استعان بها 'المخزن' في تمرير الدستور التي يطلق عليها إسم ( البلطجية ) ، تتمثل في ناس ، فقراء ، و جهلاء ، مقابل مبلغ مالي يمكن ان يفعلوا آي شئ و كل شئ ، هذه الفئة تكون طبعا  .. بعكس الحشود الشعبية المعارضة التي تخرج في شارع تطالب بتغير او إسقاط الآنظمة الدكتاتورية ، او ترفع مطالب الإصلاح .
والجميع يعرف كيف تقوم السلطة الديكتاتورية باصطناع هذه الحشود بالإعتماد على بعض فئات المجتمع من الافراد التابعين حكوميا ً للسلطة من رجال الأمن أو الجيش الذين تجبرهم السلطة للمشاركة في الحشد الاحتفالي بلباس مدني أو من الأفراد والموظفين العموميين الخائفين والمضللين وغير المسيسيين فضلا عن ما ذكرت في السابق ( البلطجية ) يعني "الرعاع" و"الدهماء" الذين يتم شراء أصواتهم وتأييدهم عن طريق المال بشكل نقدي مباشر أو يتم إغرائهم من خلال إقامة الولائم الدسمة والحفلات الغنائية والراقصة!.. و لكي نكون واقعيين جدا ، علينا ان نعود بذاكرتنا قليل الى الوراء ، ونلقي نظرة بسيطة عن تلك الحشود التي استعان بها ' المخزن ' في الدستور ، في اغلب المدن التي كانت تشهد حراك قوي ، كمثل ، آسفي ، و الدارالبيضاء و الرباط وغيرها من المدن و القرى ، ستلاحظون جدا ان الإعلام الرسمي نادرا ما يتواجد في  مظاهرات المعارضة ، ايام الدستور كانت كميرات البوق الرسمي  متواجدة مع المؤييدين للدستور ، وتقوم السلطة بتصوير هذا "الحشد المفتعل والمصطنع" وبث صوره في وسائل إعلامها ثم الإدعاء بأن الجماهير الشعبية خرجت عن بكرة أبيها لدعم السلطة وتأييدا لمشروعها كما كان نوعه ، وهذا ايضا نشاهده الأن كذلك في سوريا ، لكن بطريقة أشرس ، حينما يقوم إعلام الدكتاتورية بتصوير ' الثوار " في صورة الإرهابيين ، ولكن كل هذه الأمور  مشهودة وهذه الحشود ،في ظل الديكتاتورية  ليست سوى "واقع مزيف مصطنع" لا يعكس الحقيقة الإجتماعية والإرادة الشعبية!، لكن علينا ايضا  ان نتعمق جيدا في (بروباغوندا المخزنية ) فهي ايضا خطيرة جدا ، واعطت اكلها وسط فئة كبيرة في المجتمع ، او يمكن القول اللوم على عقول ابناء هذا الشعب ؟ ، سنبحث آين استغل ' المخزن ' (بروباغوندا) ، كان قد استعملت بقوة في آحداث إزاء حراك شعبي كانت لها مخلفات قوية على نظام الحكم ، كمتل عندما استعان بها لمواجهة شباب حركة الـ20 من فبراير ، او بمساعدة الإعلام الرسمي في قضية كل من ( كمال العماري ) التي كان قد بث الإعلام الرسمي بان هذا الشاب مات بسكتة قلبية ، عكس ما يقول الواقع بان هذا الاخير مات على ايادي عناصر الشرطة ، و كذلك قضية الشاب ( محمد بودروة ) التي قال عنها البوق الرسمي بان هذا الشاب انتحر من فوق سطح وكالة التشغيل ، وقام كذلك بتصوير حوار مع ( اخت الضحية ) وقام بتقطيع الحوار الى  اجزاء التي يراها مناسبة لبثها ، هذا عكس الواقع الذي يقول بآن ( الشاب محمد بودروة ) قامت عناصر الأمن برميه من سطح وكالة التشغيل ، و تغطية احداث سيدي إفني ، و بوعياش ، و تازة ، و آسفي ، و....غيرها .
إن هذه الاشياء اعطت ثمارها وسط العديد من الناس و اصبحوا يناقشون الآوضاع من ناحية ما سمعوا في تلفاز او ماقالته الجهات الرسمية ، و سرعا وان اننا بدئنا نكتشف ان الشخص البشري المغربي ، لا يمتلك مقومات ( تحليل الآشياء ) وكثيرا ما يطلق عليها ( إبرة الـمخزن ) .
ولكي نعرف حقيقية حجم شعبية ، أي طرف سياسي لا يمكن معرفتها إلا من خلال نظام ديموقراطي حقيقي شفاف وعادل إلا أن  المظاهرات الشعبية التي تخرج في مواجهة سلطة ديكتاتورية دموية بصدور عارية لا شك أنها تعكس موقف شعبي حقيقي بعكس المسيرات المصطنعة التابعة للسلطة والتي تصطنعها سلطة الديكتاتور!.. فهي تظل مسيرات مشكوك في أمرها وصحتها لأنها تتم في ظل القوة والخوف والإرهاب والتحكم في وسائل الإعلام.
و ' بروباغوندا المخزن ' هي ضمن او جزء من السلطات الديكتاتورية والشمولية الغاشمة ، و لديها فئات سآقسمها الى خمس اجزاء على الشكل التالي :
(1) فئة الرعاع والعوام من الجهلة وغير المسيسيين من الفضوليين ممن تثير فضولهم التجمعات الجماهيرية والإحتفالات الغنائية والفنية " الآمنة" و"الهيصة" و"البيصة" خصوصا ً إذا كانت مصحوبة بحوافز تقدمها السلطات المنظمة مثل ولائم الطعام الدسمة أو العطايا المالية!.. فهناك في كل مجتمع وخصوصا ً المجتمعات الأبوية والمتخلفة سياسيا ً تجد هذه الفئة من الناس من الجهلة والعوام والرعاع والسوقة والفضوليين ممن تستقطبهم التجمعات الإحتفالية الآمنة وخصوصا ً
عندما تكون من إعداد السلطات الحاكمة!.
(2) فئة بعض الشعراء والفنانيين ووجهاء بعض المدن أو مشايخ بعض القبائل و زوايا الصوفية الذين يتم إغرائهم بالمال ممن هم في كل واد يهيمون
(3) فئة بعض الشخصيات العامة الذين يتم إرغامهم من خلال الترهيب والتهديد المبطن على المشاركة في جوقة مديح النظام أو على الأقل إلتزام الصمت وعدم إتخاذ موقف معارض للسلطة وإلا !!!؟؟.
(4) فئة المواليين للسلطة بشكل حقيقي إما لولاءات قبلية ومناطقية أو لدوافع إيديولوجية وقناعات سياسية أو لدوافع مصلحية وأمنية أي لإرتباط مصالحهم وسلامتهم الشخصية بسلامة الوضع القائم! .
(5) فئة المضللين ممن لا وعي سياسي ووطني عميق وصحيح لهم ممن يخلطون بين الولاء للوطن بالولاء للنظام السياسي السائد وللسلطة القائمة أيا ً كانت تصرفاتها وطبيعتها ، واغلبهم ما يطلق عليهم في المغرب ( البلطجية ) فهؤلاء بسبب تخلفهم السياسي وإنعدام وعيهم السياسي والوطني السليم لا يستطيعون الفصل في مشاعرهم ووعيهم بين الولاء للوطن والولاء للحاكم والنظام السياسي القائم، وهذا الصنف من الناس تجدهم في كل مكان وكل مجتمع خصوصا ً في المجتمعات الديكتاتورية والمتخلفة سياسيا ، وأيضا ً في مثل هذه المجتمعات الديكتاتورية والمتخلفة سياسيا ً وخصوصا ً في المجتمعات الأبوية تجد عند هذه الفئة المستلبة الإرادة والفاقدة للوعي السياسي والوطني الصحيح وفي ظل غياب الثقافة السياسية والوطنية الصحيحة والراقية تجد بعض الأفراد ممن يخلطون في مشاعرهم ومفاهيمهم السياسية التقليدية والمتخلفة بين "مقام الأب" في العائلة بمقام الحاكم والقائد السياسي!.. وبالتالي فأي نقد أو معارضة لهذا القائد أو الحاكم اوالرئيس او الــملك يعتبرونه بشكل تلقائي لا واعي مساسا ً بمقام الأب المقدس!!.. وقد لاحظت هذا الأمر وقد بدا لي جليا ً ومتكررا ً أثناء متابعتي للحراك الشعبي بالمغرب منذ إنطلاق حركة 20 فبراير حيث شاهدت عبر بعض الفيديوهات على ' اليوتيوب ' مجموعة من ما يطلق عليهم البلطجية ، وبعضهم قال و هو يقبل صورة الملك ساجدا ( الملك سبحان الله تعالى ) وحتى بعض الفنانين ، وحتى بعض الآشخاص لا يميزون بين الدستور و كلام الله ، فهذا الموقف او المواقف تدل على تخلف الوعي السياسي والوطني إذ أن مقارنة الحاكم والقائد السياسي بمقام الأب هو خطأ ثقافي فاحش ينم عن تخلف سياسي عميق فالقائد أو الحاكم السياسي سواء في الثقافة الديموقراطية أو حتى في الثقافة السياسية الإسلامية إبان الخلافة الراشدة إنما هو في الحقيقة في مقام "الخادم" للأمة وفي حكم العامل الأجير لديها وفي مقام الموظف العمومي المستأجر وليس قطعا ً في مقام وحكم رب أو أب أو سيد المجتمع وملك الدولة!!.. 
إذن فهذه هي حقيقة وطبيعة قدرة (بروباغوندا )  في إصطناع الحشود وحشر الجماهير وتجميعها - حسب الطلب! - بسلطان القوة والترهيب والترغيب والمال والتضليل بالإعتماد على تلك الفئات الإجتماعية الشعبية السابق ذكرها !.. تلك الفئات العتيدة والمهيئة للإستثمار السياسي ليست فقط في المغرب ، بلى موجودة في أي مجتمع أبوي يعاني من التخلف السياسي!.. ،فهذه الحشود الشعبية التي تظهر في الصورة كما لو أنها تعكس بالفعل قاعدة شعبية جماهيرية مؤيدة للنظام وللحاكم الأستبدادي إنما هي حشود إستعراضية مصطنعة وزائفة لا تعكس حقيقة الوضع الشعبي الفعلي في المجتمع الأهلي والوطني في ظل غياب الديموقراطية والثقافة السياسية والوطنية السليمة ..وهذه هي التي يطلق عليها (بروباغوندا الـمخزنية ) هذا بعكس الناس الذين يتحدون هذه السلطة الديكتاتورية الدموية الغاشمة ويخرجون بصدور عارية في مواجه قمع ورصاص السلطة فهؤلاء الناس يعكسون إرادة شعبية حقيقية .

صــــــــــــــــــلاح الــــــــــدين .  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق