- صلاح الذين عابر
ومن ينسى عرش الشعب يا شعب ؟، 20 فبراير مواكب بشرية،
صعقة قلب قوية، أفرزت نبضات تهز أركان الاستبداد و الفساد، لقد ظهر مغاربة في
العشرين من فبراير بصورة غير التي اعتاد الحاكمين أن يروهم عليها، خرج مغاربة
كباقي بلدان الربيع العربي، بشعار مرفوع لا زيادة و لا نقصان عليه، - حرية كرامة -
عدالة اجتماعية - .
لم يكن القصر الملكي في المغرب، إلا أمام واحد من
اختبارات الشعب المغربي، هل يا رجل سترضى و تستجيب لطموحات الملايين من أبناء
الوطن ؟، أم خيار الهراوة و الاعتقال و تلفيق التهم و البلطجية و شمكارة و مقدمين و قياد و مخازنية
و بركاكة سلاحك الابي ؟..
مدينة آسفي إبان الحراك تُوجت في 20 فبراير كأول مادة
إعلامية على المستوى العالمي إزاء الربيع العربي بين تعز و سيدي بوزيد و قاهرة،
مدينة قُتل فيها شهيدين - العماري و بودروة - اعتقل فيها أزيد من 40 شاب، و عُدب
منهم أكثر من 20، اضرم أزيد من 6 شبان النار في انفسهم احتجاجا على الحكرة، شهدت
مواجهات دامية بين المخزن وشبابه الغاضب، لقد قُتل أزيد من 10 مُتظاهرين في المغرب
رغم اختلاف الاسباب إلى أنهم قُتلوا في سياق حركة 20 فبراير، ناهيك عن عدد
المعتقلين الذي وصل الى 200 معتقل، ولا ننسى أيضا أساليب التعذيب التي تعرض لها
المئات من النشطاء، و أيضا هناك العشرات من التقارير الحقوقية الدولية و الوطنية
التي رسمت صورة قاتمة عن الأوضاع في المغرب..
ورغم ذلك، لم يستفيد الحاكمين من الدرس، فقد ظنوا ان
20 فبراير انتهت و انتهى معها طموح المغاربة في الحرية، و عاد الفساد و عاد
الاستبداد بعدما توقف مهلة استراحة أو للحظة تأمل،وهنا نستحضر مقولة الأديب
البريطاني الشهير "ألدوس
هكسلي" صاحب الرواية الشهيرة « عالم مقدام جديد »: " إن أهم درس يمكن أن
نستفيده من التاريخ هو أن البشر لا يستفيدون كثيراً من دروس التاريخ " ولعل أفضل مثال لتأكيد مقولة هكسلي،
هو النموذج المغربي ما بعد الـ20فبراير، حيث ظن الفساد و الاستبداد أنه انتصر
بخدعته الشهيرة التي اشترك فيها مع التنظيم " الاخواني "، الذي يعرف
الجميع أنه خان المغاربة وخدعهم حينما نزل معهم الى الشارع في ال20فبراير، لم تكن
هذه الحركة سوى تجربة عابرة اختبرت فيها كل موازين القوى الحاكمة و مناضلة و
معارضة و محافظة و التنظيمات السياسية والجمعوية، بل يمكن القول أنها أزاحت رُكام
من الغبار كان يغطي المشهد في المغرب..
لقد كثر المحللين الدين يرقمون
أسباب اخفاق الحركة، و آخرون بتحليلاتهم الايدولوجية و آخرون ينهون كل هذا بما
وصفوه ذكاء القصر، فحقيقة الأمر الحركة لم تكن موضوع نجاح او اخفاق أو زخم بشري من
عدمه، الحركة جاءت في وقتها و انجزت مهمتها بالأدوات التي كانت متاحة حينئذ، وحينما
نتمعن جيداً في المشهد العشريني نجد بكل واقعية أن المواطنون ( المعنيون ) لم
ينظموا الى هذه الحركة إلا في بدايتها فقط، و انخرطوا فيها بخطوط عريضة تهم وضعهم
الاجتماعي- على أساس ان اغلبهم يفرق ما بين الاجتماعي و السياسي، و أن المطالب
السياسية للحركة كان يرى فيها الكثير من هؤلاء المواطنون ماهي إلى معركة هم فيها
الخاسرون، و لا ننكر أن الكثير من الناس لم تنظم إلى هذه الحركة بسبب علمهم أن
" جماعة العدل و الاحسان " تنخرط فيها، فبقية الحركة ما بعد شهورها
الأولى التي كانت مكونة من أحزاب تعمل وفقا لخطة عمل معينة و التنظيم "
الاخواني للعدل و الاحسان " الذي كان بزخمه البشري يعطي دفعة قوية للحركة
ظاهريا، أما جوهر القضية فانخراط التنظيم في الحراك كان رسالة موجهة الى قلب
النظام، هذا أمام ضعف تيارات أخرى لا تملك سوى الكلام، وحينما استجابة النظام – لمطلب
العشيرة ( العدل و الاحسان ) بإشراك إخوانهم ( العدالة و التنمية ) في مؤسسات
الدولة أعلنت الجماعة الانسحاب، بمبرر ( السقف الحركة ) رغم ان الجماعة أول مرة
فيها انظمت الى الحركة كانت على علم بخريطة طريقها و مطالبها، إذن يبدو أن 20
فبراير كانت خلاصة انهيار و تقسيم من طرف كيان تنظيمي ( العدل و الاحسان ) حتى لا
أقول أنه كان سبب في اجهاض الحركة من الداخل، فإنه عمل على تمرير أجندته الخاصة
حينما أتيحت له الفرصة أول مرة للظهور في الضوء، وهذا يجرنا للنموذج ( المصري
الأخواني ) ..
وكل هذا لا يعني ان الحركة توقفت،
بل الحركة نحو صيرورة جديدة في ظل تردي الاوضاع المعيشية للمغاربة و التغير الذي
حصل في مناطق دول الربيع العربي،ومن جهة أخرى الحركة وجدت نفسها امام جيل من
المواطنين غير سابقه ( قبل 20 فبراير ) هناك وعي بالحقوق و هناك نقاشات سياسية بين
المواطنون،وهناك مواقع التواصل الاجتماعية ( الجيش الشبابي القادر ) في مواجهة
الإعلام الرسمي، كما أننا نرى اليوم ذكرى حركتنا المجيدة التي ارعبت الاستبداد
تعود من جديد بعد ثلاث سنوات، أمام دستور لا يلبي احتياجات المغاربة في التحرر من البلاء السياسي
و الاجتماعي ولا يوجد أصلا على ارض الواقع و أمام حكومة صورية تطمح لتمرير أجندتها
( المُقرفة ) ، أمام اقتصاد مُتحكم فيه،
أمام امتداد للمزيد من المشاريع الفاسدة و التي تضرب مصلحة المواطن، أمام مزيداً
من خوصصة القطاعات كالصحة و التعليم و ضرب مجانيتهم ..
نحن أمام مشهد سياسي ضعيف، و أمام نخبة سياسية كسولة،
و أمام استبداد أوهن من بيت العنكبوت ، و في الاخير أمام شعب ينقصه الكثير من
الوقت و ( التجارب ) لكي يقرر مصيره، أي
أننا مازلنا أمام أنفسنا، هناك العديد من الفرص، مدام أن الحل يزال بين يد الحاكم
و المغاربة دائما ينتظرونه و ينظرون اليه بحب و تهجم و سخاء و في بعض الاحيان
يصرخون فيه بحناجر تهز أركانه، هؤلاء هم المغاربة و الخيار لكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق