الجمعة، 27 يوليو 2012

من يفهم آسفي ؟

في المغرب مدن كبرى و مدن متوسطة ومدن صغرى , آسفي تنتمي إلى انوع مختلف من المدن ،إنها مدينة منسية ، منسية تماما ، اسفي تشبه مدينة ضائعة تعثر عليها الحياة ، وحين تدخلها تكتشف انها مدينة قديمة جدا ، لكن النمو توقف بها في طفولتها ، فصارت محتاجة إلى عملية جراحية معقدة لكي تنمو ، او ان تموت في غرفة الإنعاش ، امم كثيرة تعاركت من أجل اسفي ، وفي سبيلها قامت حروب كبيرة ، وفي النهاية انفض عنها الجميع . تعيش هذه المدينة على كثير من سحر الماضي ، إنها تشبه مدينة برتغالية ، لكن في الأسماء فقط وفي بعض الحطام الذي تركه البرتغال ، في القديم كان يقال اسمها Tzafin ) او ( ACRA )
و الله أعلم ، بأسفي أسوار ومدافع كانت في ملك البرتغال وأيضا هناك بقرب محيطها يوجد فنادق اسماؤها قريبة لأسماء برتغالية , من النادر أن تجد مدينة مغربية تحمل مقاهيها ومطاعمها وفنادقها وأزقتها أسماء غربية الأصل . لكن للتاريخ أحكامه .ففي أسفي ولد إسبان كثيرون صاروا سياسيين مشهورين و فنانين و رجال أعمال اليوم - لم يبقى غير الأنقاض - هناك أبراج عتيقة تكاد تسقط على العابرين ، وهناك عمارات حديثة لا تجد من يسكنها ، هذه هي أسفي التي وصفها بن خلدون بحاضرة المحيط...تنهار واقفة ، في المنطقة القريبة من الكورنيش , تختلط أناقة المقاهي و المطاعم وبعض الرسومات على الجدران بالفقر المدقع ، وتتجاور الفتاة الحسناء مع فتاة تبدو و كانها خرجت من القبر ، ويركن بعض السائحون سياراتهم الجميلة جنبا إلى جنب مع مشردين و حائرين يتأملون المحيط الذي لا يبدو خلفه شئ ، لا آفاق لهذه المدينة سوى أن تهاجر أو تقبل بمصيرك كما هو، والمصير الأكثر قتامة هو أن يتحول سكان أسفي إلى مجرد '' مصوتين '' في الانتخابات ، لذلك يتم منح هذه المدينة هدية لكبار المرشحين ، آخرهم كان ' عبد الرحيم دندون ' في إنتخابات 2007 , نجح دندون في أسفي وصار مفترس جد خطير بالمدينة استولى على كل كبيرة ونهب كل صغيرة ، لكن اليوم هناك مرشح بدوي مغمور اسمه ' محمد كريم ' اخد مهام دندون على عاتقه وهو الآن يكمل ما انتهى به الأخر , محمد كاريم , كانت ضده أزيد من 30 شكاية ، و بالرغم من ذلك قُبل لكي يدخل كمرشح لسنة 2012 .!
ا لأسفي بضع ساحات ، إحداها ساحة تحمل إسم ' الاستقلال ' لا احد يعرف مم استقلت اسفي حتى تحمل ابرز ساحاتها هذا الاسم ، في هذه الساحة كانت وتزال بعض اشجار النخيل كأنها أرقام كبيرة في ساعة كبيرة ، تعاقب المسؤولون على هذه المدينة ولم يفهم أي منهم معنى نخيل تلك الساحة ، هناك ساحة أخرى حديثة بـها طاجين طيني كبير أول مرة كان ممتلئ بالحوت ، وقيل انه اكبر طاجين في إفريقيا أو العالم ، لكن الناس يمرون منها و لا يأبهون بينما يجمع طاجين اسفي ' الشباب المتعاركون مع الزمن و الحياة كل يوم ، في أسفي يمكنك أن تعثر على أي شئ وتأخذ ما تشاء يقول المسفيوين أن في هذه الأيام الأخيرة المدافع الشهيرة و الثمينة التي كانت تزين '' قصر البحر ' إختفت وفي ظروف غامضة قال الأمن أنها سرقت من لصوص ، لكن لا احد حقق في هذه السرقة الأكبر في تاريخ المدينة , الغريب أن هذه المدينة فيها مسؤولون و منتخبون لكن من خلال ظاهر الأشياء لا تبدو أسفي محتاجة لهم ، إنها مدينة تقود نفسها بنفسها مثل مركب صغير وسط المحيط ، هوية أسفي مفتقدة ، ولهجة المسفيوين خليط مابين لهجة الجيل ولهجة سكان البوادي البعيدة ، هناك أيضا تلك الحيرة التي تبدو على ملامح المسفيويين وهي ' هستيرية ' العام الماضي ابتدأت من ملعب مراكش و مرورا بأركانة ومسيرات 20 فبراير الضخمة و إستشهاد كمال عماري واحداث 01 غشت و سقوط الناعورة و إستشهاد محمد بودروة والغازات السامة للفوسفاط ....الخ من الأحداث التي وضعت اسفي من بين المدن الأولى كمادة إعلامية الأولى في العالم بين تعز و سيدي بوزيد و بنغازي والقاهرة ، بعد هذه النكبة الغريبة و الخطيرة لاتزال أسفي تعيش حالات قمع ، هذه حكم ومواعظ تعلم منها سكان أسفي أشياء كثيرة، فمن أحداث 01 غشت تعلموا أن المطالبة بالشغل تعني السجن ، وأن من يعتقل لدى الضابطة القضائية يعني مصيره التعذيب وزد على ذلك الكثير من المفارقات .حتى أصبح سكان أسفي متخوفون من هذه المآلات الغريبة في مدينة العجائب.ا ايضا في تلك الربوة المرتفعة المطلة على ميناء الصيد قرب ' بيرو عراب ' يأتي خليط من بين رائحة البحر و رائحة الأزبال و أناس يمضون وقتهم كيفما اتفق في مدينة بلا صناعة ولا سياحة ولا أي شئ ، حتى السردين الذي اشتهر به ميناء اسفي كأكبر ميناء في العالم للتصدير صار اليوم في بطن سمكة كبيرة !!!ا أنا على يقين أنني نسيت الكثير عن هذه المدينة ، و حتى إن أردنا أن نكتب عليها اليوم فعلينا أن نكتب حتى نتعب ، فأسفي بحر لا يفهمه أحد .ا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق